مقالات

أعظم معجزات النبي المصطفي

أعظم معجزات النبي المصطفي 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

مقالات ذات صلة

اليوم : الأربعاء الموافق 8 يناير 2025

الحمد لله المتوحد بالعظمة والجلال، المتعالي عن الأشباه والأمثال، أحمده سبحانه وأشكره من علينا بواسع الفضل وجزيل النوال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ومصطفاه من خلقه كتب الفلاح لمن اتبعه واحتكم إلى شرعه، ففاز في الحال والمآل صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه خير صحب وآل، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد، ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن شهر رجب، وإن من أعظم معجزات النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم هو رحلة الإسراء به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم العروج به السماوات السبع فما فوقها وقد إنتشر في بعض البلدان الإحتفال بذكراها في ليلة السابع والعشرين من رجب ولا يصح كون ليلة الإسراء في تلك الليلة. 

 

وقال ابن حجر عن ابن دحية “وذكر بعض القصاص أن الإسراء كان في رجب، قال وذلك كذب” وقال ابن رجب “وروي بإسناد لا يصح عن القاسم بن محمد، أن الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم كان في سابع وعشرين من رجب وأنكر ذلك إبراهيم الحربي وغيره” وقال ابن تيمية ” لم يقم دليل معلوم لا على شهرها ولا على عشرها ولا على عينها بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة، ليس فيها ما يقطع به” على أنه لو ثبت تعيين ليلة الإسراء والمعراج لما شرع لأحد تخصيصها بشيء لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من صحابته أو التابعين لهم بإحسان أنهم جعلوا لليلة الإسراء مزية عن غيرها فضلا عن أن يقيموا احتفالا بذكراها، بالإضافة إلى ما يتضمنه الإحتفال بها من البدع والمنكرات، ولقد كان للعلماء في موضوع الذبح في رجب.

 

 

وما يشبهه رأي فإن مطلق الذبح لله في رجب ليس بممنوع كالذبح في غيره من الشهور لكن كان أهل الجاهلية يذبحون فيه ذبيحة يسمونها العتيرة وقد إختلف أهل العلم في حكمها فذهب الأكثرون إلى أن الإسلام أبطلها مستدلين بقوله كما عند الشيخين عن أبي هريرة رضي الله عنه “لا فرع ولا عتيرة” وذهب بعضهم كابن سيرين إلى إستحبابها مستدلين بأحاديث عدة تدل على الجواز، وأجيب عنها بأن حديث أبي هريرة رضي الله عنه أصح منها وأثبت، فيكون العمل عليه دونها، بل قال بعضهم كابن المنذر بالنسخ لتأخر إسلام أبي هريرة رضي الله عنه وأن الجواز كان في صدر الإسلام ثم نسخ وهذا هو الراجح، وقال الحسن ” ليس في الإسلام عتيرة، إنما كانت العتيرة في الجاهلية، كان أحدهم يصوم ويعتر” وقال ابن رجب .

 

” ويشبه الذبح في رجب إتخاذه موسما وعيدا، كأكل الحلوى ونحوها وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يكره أن يتخذ رجب عيدا، وأما عن تخصيص شهر رجب بصيام أو إعتكاف قال الإمام ابن رجب ” وأما الصيام فلم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه” وقال ابن تيمية ” وأما صوم رجب بخصوصه فأحاديثه كلها ضعيفة بل موضوعة، ولا يعتمد أهل العلم على شيء منها وليست من الضعيف الذي يروى في الفضائل بل عامتها من الموضوعات المكذوبات، وقد روى ابن ماجة في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن صوم رجب وفي إسناده نظر، لكن صح أن عمر بن الخطاب كان يضرب أيدي الناس ليضعوا أيديهم في الطعام في رجب ويقول لا تشبهوه برمضان. 

 

وأما تخصيصها بالإعتكاف الثلاثة الأشهر رجب وشعبان ورمضان فلا أعلم فيه أمرا، بل كل من صام صوما مشروعا وأراد أن يعتكف من صيامه، كان ذلك جائزا بلا ريب وإن إعتكف بدون الصيام ففيه قولان مشهوران لأهل العلم” وكونه لم يرد في فضل صيام رجب بخصوصه شيء لا يعني أنه لا صيام تطوع فيه مما وردت النصوص عامة فيه وفي غيره كالإثنين والخميس وثلاثة أيام من كل شهر وصيام يوم وإفطار آخر وإنما الذي يكره كما ذكر الطرطوشي صومه على أحد ثلاثة أوجه، فإذا خصه المسلمون في كل عام حسب العوام ومن لا معرفة له بالشريعة مع ظهور صيامه أنه فرض كرمضان، وإعتقاد أن صومه سنّة ثابتة خصه الرسول صلى الله عليه وسلم بالصوم كالسنن الراتبة، وإعتقاد أن الصوم فيه مخصوص بفضل ثواب على صيام سائر الشهور، وأنه جاري مجرى عاشوراء وفضل آخر الليل على أوله في الصلاة فيكون من باب الفضائل لا من باب السنن والفرائض ولو كان كذلك لبينه النبي صلى الله عليه وسلم أو فعله ولو مرة في العمر ولما لم يفعل بطل كونه مخصوصا بالفضيلة.

أعظم معجزات النبي المصطفي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى